أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

596

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

المقيم ، والفوز العظيم . قال ذو النون المصري رضي اللّه تعالى عنه : بينما أنا أمشي في البادية إذ لقيتني امرأة فقالت من أنت ؟ فقلت رجل غريب ، فقالت : وهل توجد مع اللّه غربة ؟ . وكتب مطرف بن عبد اللّه بن الشخير إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما : وليكن أنسك باللّه وانقطاعك إليه ، فإن للّه عبادا استأنسوا باللّه ، فكانوا في وحدتهم أشد استثئناسا منهم مع الناس في كثرتهم ، وأوحش ما يكون الناس آنس ما يكونون ، وآنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون انتهى . 393 - أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم . أي أنت الذي هديتهم طريق الوصول إلى حضرتك ، حتى استبانت : أي ظهرت لهم معالم : أي علامات التحقيق ، وهذا من الشيخ رضي اللّه تعالى عنه تعريض بالسؤال ، وهو أعظم من التصريح ، وكأنه يقول : إلهي كما أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ، وكما أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى أحبوك ، وكما آنستهم حيث أوحشتهم العوالم ، وهديتهم حتى استبانت لهم المعالم ، فأشرق أنوار المعارف في قلبي حتى أعرفك ، وأزل الأغيار من قلبي حتى أحبك ، وآنسني بك حيث أوحشتني العوالم ، واهدني إلى طريق التحقيق حتى تتبين لي المعالم ، فأستغني بك عن كل شيء ، وأجدك عند كل شيء ، كما قال : 394 - ماذا وجد من فقدك ؟ . ولو ملك الدنيا بحذافيرها فهو أفقر الفقراء ، كما قال الشاعر : لكلّ شيء إذا فارقته عوض * وليس للّه إن فارقت من عوض قيل للشبلي : أي الخسران أعظم ؟ ، قال : من فاتته الجنة ودخل النار ؛ فلما مات رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال : لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى إلا على شيء واحد ، قلت ذات يوم : لا خسارة أعظم من خسران